img219/2180/0381fq2.gif

" "لاشيء يستدعي انحناْك
ذاك طوق الياسمين

طوق الياسمين

السبت,كانون الأول 22, 2007


 

أصبحنا نستجدي الحب في كل مكان لندرته هذه الايام.. وأجمل الاماكن واكثرها رومانسية

عند البعض هي شاشة الكومبيوتر، حيث لاتراه ولايراها ولايحتاجان سوى الى كلمات رضى وقبول وبعض التحذلق وقليل من الذكاء

الاجتماعي والمعرفة بالجنس الاخر وكيفية جذبه في باديء الامر، او لنقل في المرة الاولى ، وبعدها يصبح كل منهما خبيرا ومحبوبا ومرغوبا كثيرا..  

فما عليك سوى إتباع مايلي لو كنتِ إمرأة:  

بعد أن يطلب منكِ اضافة اسمه على الماسنجرـ والذي يكون عادة على شكل رموز واحيانا كثيرة لاعلاقة لها باسمه ـ  يبدأ بالسلام والاقتحام وإبداء الادب والكياسة وكثيرا من الاعتذار على التطفل ( وكأنه لم يتطفل بالفعل )، سوف تردين عليه لانك ايضا تواقة الى من يكتب لك عبارات اعجاب لم تسمعيها ِمن َمن حولك . يبدأ سؤاله عنك وعن صحتك وعن حالك وعمرك ومايعجبك ومالايعجبك .. يسترسل بالكلام ويقطعه بالاعتذار بين الحين والاخر عن ما اذا كان قد ازعجك او أطال في الحديث .. وأنت لن تمانعي بل العكس ستبادلينه الاهتمام والاعجاب بما يقوله، حتى تكتشفين كم إنه قريب من شخصيتك وكيف أحسّ بك ودخل الى قلبك ( طبعا كصديق ) .  

وبعد مرور ساعة من الحديث الممتع للطرفين، جاء وقت طلبه : ( هل نصبح أصدقاء ؟ ) بعد أن تمكن من الموقف وأعجبك كلامه وجعلك تضحكين على بعض النكات والتعليقات .   

أما الخطوة الاخيرة فستكون عندما يطلب سماع صوتك عبر الهاتف إذا كنتم في نفس البلد أو رؤية صورتك إذا كنت في آخر الكرة الارضية وهو في الطرف الاخر منها .. هنا ستبادرين في القول بكل مكر بأنك لاتستطيعين أن تعطيه صورتك لأنك جميلة جدا وتخشين إن رآك لن تستمر صداقتكما بل تتطور الى مابعدها .  

سينتهي اللقاء الاول بالضربة القاضية ، هي أشبعت غرورها الانثوي ( بغض النظر عن صدق جمالها وسحرها ) وهو تعلّق بخيط لا سميك ولارفيع، كما تتعلق الباميا حين ترصفها أمهاتنا بقوة بخيط على شباك المطبخ من الخارج، ليلفحها هواء الصيف الحار فيجففها .  

أما لو كنتَ رجلا فإليك ماتفعل: بعد أن تأتي من العمل متعبا وتأخذ قيلولتك اليومية .. ستفتح الماسنجر بعد أن أحضرت كوب شاي على يسارك واشعلت سيجارة بيمينك، وانت ترتدي بيجاما قميصها لايطابق بنطلونها ، وشعرك يتخذ جميع الاتجاهات بسبب فرك أصابعك له قلقا وتوجسا من عدم حضورها في الساعة الموعودة .  

عيناك تتسمران على اسمها الذي يشير على عدم وجودها الان، ستحاول أن تشغل نفسك بأي شيء على النت او تحيد بنظرك على صورك المعلقة على الحائط وأنت شاب عشريني تملؤه الحياة وتتحسر .. وأخيرا تطل عليك نافذة رمزها البريدي معلنا حضورها، تلك التي حلمت بها الليلة الفائتة، كانت جميلة وفاتنة ورقيقة ، هذا مادلت عليه كلماتها حين وصفت نفسها ، أما ما أضفته انت من خيالك فيفوق مبالغتها .  

ستبدأ بحديث ساخن وعواطف ملتهبة لم تهدأ منذ الليلة السابقة وستحاول أن تبين عدم لهفتك وأنت تعاتبها على تأخرها .... ستذكر لك اسبابا لايهمك منها سوى ان تمضي للسطر التالي لتكتب لها :

كم اشتقت اليك ؟  

سترد عليك ببرود يعذبك تصديقه : ألم نتفق بأن نصبح أصدقاء ؟  كلماتك لي تعدت حدود الصداقة؟  هل بدأت تحبني ؟  

فتجيبها دون اي لحظة تردد : وكيف تكون الصداقة من غير حب؟ يبتدأ الحب بالصداقة لكنه لاينتهي بها  وفي النهاية ماحاجتنا للمسميات ؟

سيستمر الحديث عن فلسفتك الخاصة في  الحب والحياة والرجل والمرأة، إستشهد ببيت من الشعر او مقولة لفيلسوف .. ستجدها في نهاية الحديث تقول لك : هذه اول مرة في حياتي أجد شخصا يقتحمني ويفهمني الى هذه الدرجة .  

الان فقط ستكتب اخر سطر لك بعد أن سرّحتَ شعركَ بأصابعك بحركة رقيقة، واستعدلت في جلستك ونظرت الى صورة لك قرب الكومبيوتر تظهرك وسيما وجذابا، لتكتب لها : سألتقيكِ غدا في نفس الموعد .  

سترد عليك بسرعة : حسنا .. لن أتأخر.

الموضوع منقول  للكاتبة العراقية زينب الربيعي