img219/2180/0381fq2.gif

" "لاشيء يستدعي انحناْك
ذاك طوق الياسمين

طوق الياسمين

الثلاثاء,كانون الثاني 01, 2008


 2007 في ذاكرة الجزائريين

              سنـة الكاميكـاز..  الحراقـة .. و الوعــود المؤجلــة

      بقلم : غــالم أرســلان

إنها "حرب أعصاب يومية" مع تواصل مسلسل الارتفاع "الفاحش"" "و"المخيف" لأسعار المواد الأكثر استهلاكا، ليس فقط لأنهم رأوا فيها مادة البطاطا تنافس أسعار الموز والتفاح، ولكنهم عاشوا أيضا على الأعصاب وهم يلهثون للظفر بكيس حليب، وكان الترقّب ميزة الجزائريين في هذا العام بدءا من الحديث عن تعديل الدستور و تجديد عهدة الرئيس بوتفليقة ،الى ترقب الزيادات في أجور الموظفين و الارتفاع الجنوني لأسعار المواد الاستهلاكية ، كل ذلك في ظل تباهي الحكومة الجزائرية وبالأرقام  الرسمية عن ارتفاع احتياطات الصرف لأكثر من 90 مليار دولار منها 60 مليار من عائدات النفط.

عام ولى وآخر يحل على الجزائريين، و الذي مضى كان عاما موشحا بالسواد القاتم على الشعب الجزائري الذي لم يشهد من قبل أسوا مما عاشه في سنة 2007 التي ستبقى عالقة في ذاكرتهم،

ما يمكن قوله عن الوضع الاقتصادي المتدهور في الجزائر انه حصيلة لاقتصاد مركزي عمره 25 عاماً تمثل في سيطرة الدولة على كل قطاعات الإنتاج، زاد من تفاقمه ثماني سنوات من الأزمة الأمنية التي كلفت الاقتصاد نحو 23 مليار دولار، لكنه الآن اقترب من النقطة الحرجة كما يقول خبراء الاقتصاد العالمي، ولا بد من معالجات جذرية وجادة وعلى كل الأصعدة وبعيداً عن وصفات صندوق النقد وإلا فإن الأوضاع الجزائرية ستشهد المزيد من التدهور ليس على الصعيد الاقتصادي فحسب وإنما على الصعيد الاجتماعي أيضا.

 

و لعل الأسئلة الكثيرة التي تداولها  الشارع الجزائري هو: لماذا لم تتحرك السلطات و تتدخل للتقليل من حدة تلك المشاكل التي أرهقت كاهل المواطنين، فكم من إضرابات و اعتصامات و احتجاجات دون أن يكلف مسؤول حكومي نفسه عناء الرد أو التعليق عن ذلك الغليان الاجتماعي الصاخب،و لعل هذه اللامبالاة أدت إلى عودة

الوضع الأمني إلى اخطر ما كان عليه الوضع في السنوات الماضية، لقد عاد الإرهاب و بشكل خطير ، فمن العمليات التقليدية إلى التفجيرات الاستعراضية و الانتحاريين الشباب حديثي الالتحاق بالجماعات السلفية و بعضهم ممن استفاد من العفو الرئاسي بموجب قانون المصالحة الوطنية ، فجاءت عمليتي قصر الحكومة وباب الزوار في 11 أفريل لتشكلا منعطفا خطيرا في الأزمة الأمنية، و ما تلاها من عمليات أخرى كالاعتداء على ثكنة الأخضرية في 11 جويلية، ثم استهداف موكب رئيس الجمهورية بباتنة في 6 سبتمبر الذي أشَّر على تطور غير مسبوق في قدرات الإرهابيين، و تحديهم للسلطات الجزائرية كرد فعل على الضربات الموجعة التي تلقتها تلك الجماعات على أيدي قوات الأمن الجزائرية.

و من الملفات الساخنة التي شغلت بال السلطات هو ملف الهجرة غير الشرعية أو ما يعرف بالعامية في منطقة المغرب العربي بـ ( الحراقـة) و أبطالها من الشباب الباحث عن فرصة أفضل للعيش الكريم، حتى ان عائلات بأكملها جربت هذه المغامرة الخطرة و عبور الضفة الأخرى من المتوسط ، بعدما ضاقت بهم سبل العيش في بلدهم، و كثير من هؤلاء من حملة الشهادات الجامعية و موظفون، و الحراقة كظاهرة اجتماعية أصبحت تشكل إلهاما للمبدعين رغم أنها تعطي صورة سوداء عن حال شباب يائس في بلد غني ، وبدا واضحا  تأثير الحراقة في  إثراء الموروث الثقافي الجزائري، فظهرت ثقافة جديدة اسمها ثقافة و أدب الحراقة متمثلة بالأغاني التي تدعو للهجرة والأشعار والأفلام و الشعارات التي يرفعها الشباب في الملاعب ، ولعل ابرز و أكبر تحد رفعه الشباب الجزائري في وجه السلطات الجزائرية في سابقة غير مألوفة يوم  استقبلت حشود غفيرة من الجزائريين الرئيس الفرنسي جاك شيراك في مارس 2003  في زيارة هي الأولى لرئيس فرنسي للبلاد منذ استقلال البلاد قبل أربعين عاما، مطالبة إياه بإلغاء التأشيرة، و كان اغلب الشباب من حي باب الواد الشعبي الفقيـر يرددون بحماس و أمام أنظار الرئيس بوتفليقة " الفيزا يا شيراك .. الفيزا يا شيراك "

و أنت تتحدث لهؤلاء الشباب البائس و المفعم بالحيوية و بالوطنية أيضا،يشعرك بان لهم حلم صعب و لكنه غير مستحيل، ان ملهمهم الأول هو طارق بن زياد، ذو الأصول الأمازيغية المغاربية، الذي عبر للضفة الأخرى و فتح الأندلس و ان اختلفت الأسباب و الدوافع و الأهداف،فمصطلح الحراقة اقترن بـ ( الهدة ) و هي المغامرة و لو بحياتهم التي لم يعد لها معني في بلد الثروات، ان سبب التسمية يعود إلى أن «الحراق» عندما يقرر السفر عبر قارب الموت إنما يحرق وثائقه التي تربطه ببلده الأصلي بل يحرق ماضيه كله رغبة في واقع جديد.

الحراقـة أو " الإنتحاريون الجدد " اصبحوا وليمة لأسماك البحـر ، و ليس غريبا أن تسمع من هؤلاء عبارة( يأكلني حوت البحر ولا يأكلني دود الوطن) شعار حزين يرفعه أغلب الشباب الباحث عن فرصة افضل للعيش في الضفة الأخرى من البحر المتوسط .

 

حلم الهجرة  هو أيضا المشروع الذي يخطط له الطالب الجامعي والإطار العامل في المؤسسة الجزائرية الذي يشتكي من قلة الاعتبار و الراتب  والخلل الممارس في استغلال الكفاءات الوطنية وهو المشكل الذي يطرح بشكل آخر مختلف عن مشكل  الحراقة حيث هجرة الأدمغة و الكفاءات .

العديد من الأسئلة حول مستقبل الجزائر لا زالت تطرح في المرحلة القادمة وتشمل الجوانب الاجتماعية و الاقتصادية وإمكانيات تطور النظام السياسي ومستوى الإعلام وكيفية عمله وآفاق نمو المجتمع بشكل عام.

و اذا كان الجزائريين قد حكموا على عام 2006 بأنه عام الركود السياسي والاقتصادي، فإن سنة 2007 هي سنة الركود على جميع المستويات و العودة لسنوات كثيرة نحو الوراء .

                 الجزائر في 01 يناير 2008

الكاميكاز: الانتحاريين

الحراقة: المهاجرين غير الشرعيين

قامت شبكة النبـأ المعلوماتيـة بنشر هذا المقال، لقراءة المقالة انقـر الرابط اسفله

http://www.annabaa.org/nbanews/67/613.htm  

bnar01