السينوغرافيا العالمية
كتبهاغالم ارسلان ، في 10 أبريل 2008 الساعة: 14:51 م
إلى القسم الثقافي لجريدة النهــار الجديـ
السينوغرافيا العالمية تحتفي بعبد القادر فراح
على هامش الأيام المسرحية الدولية التي نظمها المعهد الروسي للمسرح والفنون الدرامية بموسكو، تم الاحتفاء بالمصمم الجزائري الراحل عبد القادر فراح أحد أبرز الوجوه المسرحية المختصة في مجال الديكور و التصاميم الذي وافته المنية في 20ديسمبر 2005 ببريطانيا عن عمر يناهز79 سنة بعد مرض عضال ، حيث أطلق اسمه على أحدى قاعات العرض لمعهد موسكو للمسرح و الفنون الدرامية، كما أزيح الستار عن مجسم بور تريه لعبد القادر فراح بحضور نخبة من مشاهير المسرح و الفنون الدرامية من أصدقاء المرحوم و بعض طلبته.
و يعرف عن عبد القادر فراح انه احد ابرز مصممي الديكور والملابس و الإكسسوارات في مجال المسرح، وُلد بقصرالبخاري في26/03/1926 ، يعود نسبه للشيخ محمد الميسوم ، العالم الجليل ومؤسس الزاوية الشاذلية بمدينة قصر البخاري ، وهو سليل أسرة عريقة في العلم والأدب ، و قد ظهرت ميولاته الفنية في أولى سنوات صباه حيث كان يهوى الرسم ،إذ خيّره والده سي إبراهيم فراح بين القاهرة لدراسة اللغة العربية و آدابها أو السفر إلى أوروبا لدراسة الفنون التشكيلية ، و قد عجل رحيل والده عام 1946 بسفره لأوروبا لمتابعة دراسة هوايته المفضلة
و كانت باريس أول محطة له،حيث اضطرته الظروف للعمل بأجر زهيد ليتمكن من الدخول للمتاحف الباريسية، و سرعان ما كلفته إحدى المدارس بمدينة "فونتانبلو" برسم سقف قاعة الاحتفالات بالمدرسة ، حيث أبدع في تصميم دائرة أبراج فلكية ، وهي مزيج من رسومات للعصور الوسطى مزينة بزخارف إسلامية فأثارت هذه اللوحة فضول الناس ، وهيأت له فرصة التعرف على الكثير ، ومن بينهم رجال المسرح الذين دعوه للعمل، لتتهاطل عليه العروض من عدة دول عبر العالم، و كان أول من اجتذبه للتعاقد معه مخرج هولندي كلفه بعمل تصميمات الديكور والملابس عام1952 لأوبرا "سمسوم ودليلة" بمسرح أمستردام بسبب خبرة المصمم بالصحراء ومعرفته بحياة البدو والتقاليد الشرقية ولأسلوبه الجديد على خشبات مسارح أوروبا.
و بعد تألقه في كثير من الأعمال المسرحية في أوروبا خاصة في مسرحية تشيكوف < بستان الخرز > ، انظم لمؤسسة شكسبير الملكية ببريطانيا بدعوة من الفنان الإنجليزي " بتر هول" لتفتح له أبواب الشهرة العالمية، مما حدا بفرنسا لدعوته للعمل بأراضيها و حمل الجنسية الفرنسية ،فعيّن أستاذاً ورئيسا لقسم بالمركز القومي الفرنسي للمسرح في الفترة من 1955 إلى 1961 ، إلا أنه رفض التجنس و لم يقبل بالعرض الفرنسي و رفض قبول جائزة الدولة الفرنسية للثقافة عام عام1956 احتجاجاً على حرب فرنسا بالجزائر.
و في سنة 1976 حاز جائزة " رابطة المسارح للوست أند " لأفضل فنان وذلك عن تصميمه الديكور لمسرحية شكسبير "هنري الخامس" وكانت مفاجأة الديكور للمسرحية طريقة فراح في استخدام خيمة السيرك المطروحة على الأرض و هي تمثل ميدان القتال الموحل في الحرب الانجليزية الفرنسية ، ثم ترفع الخيمة بحركة غير اعتيادية لينتقل المشهد إلى قصر " ملك فرنسا " وقد ازدان باطنه وأصبح السقفُ منمقا بزخارف القصر الملكي الباذخة على نحو يؤكد التناقض بين مشقة القتال وبين حياة الترف.
وفي عام 1980 نال جائزة أفضل تصميم مسرحي التي نظمتها المكسيك عن الديكور وملابس مسرحية شكسبير
" ريتشارد الثالث" وقد حصل على جوائز أحسن تصميم مسرحي لعدة سنوات أخرى منها 1977،1979 ،1982
و كانت فترة الثمانينات قمة التألق لعبد القادر فراح ، حيث دعاه المستشار الثقافي آنذاك لملكة بريطانيا للعمل في بعض أعمال الديكور لقصر باكنغهام الملكي و بعض القصور الأميرية الأخرى.إلا أنه اعتذر لارتباطاته مع فرق مسرحية في المكسيك وكندا وفيينا وأنجليترا وهولندا وألمانيا وايطاليا والولايات المتحدة الأمريكية وتونس وسويسرا ونال عن ذلك أكبر الجوائز، بينما كانت بيروت المحطةالعربية الوحيدة في مشواره الفني.
و الجدير بالذكر أن الحضور الجزائري أثناء هذه الاحتفالية، اقتصر فقط على بعض الطلبة الجزائريين المنتسبين للمعهد الروسي للمسرح و الفنون الدرامية، أما وطنيا فقد أعلن عن انجاز مدرسة جهوية للمسرح تحمل اسم عبد القادر فراح بمدينة قصر البخاري بدعم مالي من الوكالة الوطنية للتنمية الاجتماعية و بمشاركة جمعية < آفـاق > الثقافية.
غـالــم ارسلان-
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التصنيفات : غير مصنف | أرسل الإدراج | دوّن الإدراج




























